✍🏻محمود مرداوي
في الإنتفاضات الفلسطينية الماضية المتتالية، ركز العدو الصهيوني على مخاطر الإعلام ودوره في تحريكها والتأثير على مسارها ووضّْعه تَحت الضوء، مؤشراً على خطورته محذراً من الدور المركزي الذي يَلعبه في مناهضة ومقاومة الاحتلال .
هذا الموقف جاء بناءً على تقييمات من المؤسسة الأمنية والعسكرية ومُخرجات لأبحاث صَدرت عن أبحاث استراتيجية .
هذا التشخيص لدى العدو، لدور الإعلام تميز بشكل لافت في انتفاضة القدس، حيث حَّمل رئيس الحكومة الصهيونية بنيامين نتنياهو بوصفه رئيساً للوزراء ووزيراً للخارجية والاتصالات،، الإعلام الفلسطيني المسؤولية عن الانتفاضة وتحريكها، ودور الشباب وتحريضهم من خلال المنصات المختلفة؛ رئيس الوزراء ترجم هذه التقييمات الى فعل،
حيث وجه وزير الأمن الداخلي ومنحه صلاحيات لمواجهة ال BDS والتصدي للإعلام الفلسطيني عبر المنصات المختلفة (فيس، تويتر، واتس، يوتيوب) كما كلف وزارة الاتصالات بالتصدي للإعلام المضاد الذي يستهدف الحالة المعنوية والرواية الصهيونية الموجهة لجمهور الكيان، والرأي العام المحلي والدولي، مانحاً الوزارة ميزانيات طائلة.
أيضا نتنياهو شكل وحدة في وزارة الخارجية وكلف نائبة الوزير "حتيبولي" بتوليها لمتابعة تنفيذ التصدي للإعلام الفلسطيني في كل المراحل وعلى كل الجبهات، راصداً الميزانيات المطلوبة لإنجاح هذه المهمة.
كذلك وزيرة الرياضة "ميري ريجب" بذلت جهداً وأنفقت مالاً طائلاً لتحقيق هذه الغاية.
الجيش والمؤسسة الأمنية بدورهم، شكلوا فروعاً متخصصة في مكافحة خطر السايبر والإعلام الفلسطيني ، ووسعت وحدات متخصصة وطورت من أدائها وعمقت من اهتمامها في متابعة النشطاء والمواقع والجهات الفلسطينية.
لم يقف الأمر عند هذا الحد، حتى مديرية السجون باشرت في تطوير منظومة إعلامية مضادة للإعلام الفلسطيني، محاولة مواجهة رواية الأسرى ومن يتبناها في الخارج من وسائل إعلام مرئية ومسموعة ومكتوبة والكترونية .
*حرب مفتوحة وجبهة مواجهة مستمرة في الحرب العصرية أصبحت فتاكة مستمرة، بأداء الأدوار في كل لحظة وكل مكان وزمان لا تتوقف ولا تنتهي، مع أن الفلسطينيين لم يُفردوا مساحة كافية ومناسبة لهذا السلاح، لا في البعد البشري من خلال اختيار الأنسب، ولا البعد المالي من خلال رصد الميزانيات المطلوبة، إضافة لحرب ضروس داخلية لا تبقي ولا تذر تأكل اليابس والأخضر بين تيارات الشعب الفلسطيني وفصائله*.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق